المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٧ - ٢٤٢- عروة بن حزام بن مهاجر
و رشا على وجهي من الماء ساعة * * * و قاما مع العواد يبتدران
و قالا شفاك اللَّه و اللَّه ما لنا * * * بما ضمنت منك الضلوع يدان
فويلي على عفراء ويل كأنه * * * على الصدر و الأحشاء و خز سنان
إذا رام قلبي هجرها حال دونه * * * شفيعان من قلبي لها خذلاني
إذا قلت لا قالا بلىثم أصبحا * * * جميعا على الرأي الّذي ترياني
تحملت من عفراء ما ليس لي به * * * و لا للجبال الراسيات يدان
فيا رب أنت المستعان على الّذي * * * تحملت من عفراء منذ زماني
كأن قطاة علقت بجناحها * * * على كبدي من شدة الخفقان
و في رواية أنه لم يعلمه بتزويجها حتى لقي الرفقة التي هي فيها، و أنه كان توجه إلى ابن عم له بالشام لا باليمن، فلما رآها وقف دهشا، ثم قال:
فما هو إلا أن أراها فجاءة * * * فأبهت حتى لا أكاد أجيب
و أصدف عن رأيي الّذي كنت أرتئي * * * و أنسى الّذي أزمعت حين تغيب
و يظهر قلبي عذرها و يعينها * * * عليّ فما لي في الفؤاد نصيب
و قد علمت نفسي مكان شفائها * * * و هل ما لا ينال قريب [١]
حلفت برب الساجدين لربهم * * * خشوعا و فوق الساجدين رقيب
لئن كان برد الماء حران صاديا * * * إلي حبيبا إنها لحبيب
ثم عاد إلى أهله و قد نحل و ضنى، و كان له أخوان و خالة و جدة، فجعلن يعالجن أمره فلا ينفع، و كان يأتي حياض الماء التي كانت عفراء تردها، فيلصق صدره بها و يقول:
بي البأس أو داء الهيام سقيته * * * فإياك عني لا يكن بك ما بيا
و في رواية أنه لم يرجع إلى حيّه، و إن مات قبل منزله بثلاث ليال، و بلغ عفراء وفاته فجزعت جزعا شديدا.
[أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه الأنماطي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي، قال: حدّثني
[١] هكذا في الأصل، و الشطر الثاني غير مستقيم الوزن.