المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٥ - و من الحوادث في هذه السنة مرض أبي بكر رضي اللَّه عنه
عنه ليخبره خبر المسلمين و المشركين و يستأذنه في الاستعانة بمن ظهرت توبته و ندمه من أهل الردة، فقدم المدينة و أبو بكر رضي اللَّه عنه مريض، فقال لعمر: إني أرجو أن أموت من يومي هذا، فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، و إن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس معه، و لا تشغلنكم مصيبة عن دينكم، و قد رأيتني متوفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و ما صنعت.
فمات أبو بكر رضي اللَّه عنه و ندب عمر الناس مع المثنى
. و من الحوادث في هذه السنة مرض أبي بكر رضي اللَّه عنه [١]
/ و حدث في مرضه أنه عقد الخلافة من بعده لعمر رضي اللَّه عنهما.
و لما أراد [٢] ذلك دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: أخبرني عن عمر [بن الخطاب] [٣]، فقال: هو و اللَّه أفضل من رأيك فيه من رجل، [و لكن] [٤] فيه غلظة، فقال أبو بكر: ذاك لأنه يراني رقيقا، و لو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه، ثم دعا عثمان [ابن عفان] [٥] فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك [يا أبا عبد اللَّه، فقال عثمان] [٦]: اللَّهمّ [علمي به] [٧] أن سريرته خير من علانيته، و أنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه: [يرحمك اللَّه، و اللَّه] [٨] لو تركته ما عدوتك.
ثم قال له [٩]: اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي
[١] تكررت في الأصل: «مرض أبي بكر».
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٤١، و تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٤] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد و الطبري.
[٥] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٦] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: من أ، و ابن سعد.
[٨] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٩] تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٩، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١٤٢.