المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٦ - و من الحوادث في هذه السنة مرض أبي بكر رضي اللَّه عنه
قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا [منها] [١]، و أول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر و يوقن الفاجر، [و يصدق الكاذب] [٢]، إني استخلفت عليكم.
ثم أغشي عليه، فكتب عثمان: [إني استخلف عليكم] [٣] عمر بن الخطاب.
فلما أفاق أبو بكر قال: اقرأ عليّ، فقرأ عليه، فكبر و قال: أراك خفت أن يختلف الناس إن أفلتت نفسي في غشيتي، قال: نعم، قال: جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام و أهله، و أقرها أبو بكر رضي اللَّه عنه، و أمره فخرج على الناس بالكتاب، فبايعوه لمن فيه، قد علموا أنه عمر، و دخل عليه قوم، فقالوا: ما تقول لربك إذا سألك عن استخلافك عمرو أنت ترى غلظته، فقال: أجلسوني، أ باللَّه تخوفوني، خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول اللَّهمّ استخلفت عليهم خير أهلك. ثم دعا عمر و أوصاه.
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن نمير، قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق] [٤]، عن عائشة، قالت:
لما مرض أبو بكر مرضه الّذي مات فيه، قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإنّي قد كنت استصلحته جهدي، و كنت أصيب من [الودك نحوا مما كنت أصيب في] [٥] التجارة، قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا عبد/ نوبي كان يحمل صبيانه، و إذا ناضح كان يسقي بستانا له، فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرني حربي- يعني رسولي- أن عمر بكى و قال: رحمة اللَّه على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عائشة. و الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣٦.
[٥] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.