المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٠ - فمن الحوادث فيها قصة القادسية
ثم دخلت سنة أربع عشرة
[١]
فمن الحوادث فيها قصة القادسية [٢]
و ذلك أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه خرج في أول [يوم من] [٣] المحرم من سنة أربع عشرة، فنزل على ماء يدعى صرارا، فعسكر به و لا يدري الناس ما يريد، أ يسير أم يقيم؟ و كانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف، و كان عثمان يدعى في زمان عمر/ رديفا، و كانوا إذا لم يقدر هذان على شيء مما يريدون ثلثوا بالعباس، قال: فقال عثمان لعمر: ما بلغك؟ ما الّذي تريد؟ فنادى:
الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فأخبرهم الخبر الّذي اقتصصناه في ذكر ما هيج أمر القادسية من اجتماع الناس على يزدجرد، و قصد فارس إهلاك العرب فقال عامة الناس:
سر و سر بنا، فقال: استعدوا فإنّي سائر إلا أن يجيء رأي هو أمثل من هذا.
ثم بعث إلى أهل الرأي، فاجتمع [إليه] أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أعلام العرب، فقال: أحضروني الرأي، فاجتمع ملؤهم على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و يقيم، و يرميه بالجنود، فإن كان الّذي يشتهي من الفتح، فهو الّذي يريد، و إلا أعاد رجلا و ندب جندا آخر.
فأرسل إلى عليّ رضي اللَّه عنه، و كان قد استخلفه على المدينة، و إلى طلحة، و كان قد بعثه على المقدمة، و جعل على المجنبتين الزبير و عبد الرحمن بن عوف، فقال
[١] في أ: «بداية المجلد السادس».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٤٨٠.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.