المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٤ - فتح قبرس
ثم دخلت سنة ثمان و عشرين
فمن الحوادث فيها:
فتح قبرس
[١]: على يد معاوية، غزاها بأمر عثمان. هذا قول الواقدي.
و قال أبو معشر: كان ذلك في سنة تسع و عشرين، كان عمر بن الخطاب يمنع من الغزو في البحر/ شفقة بالمسلمين، و استأذنه معاوية، فلم يأذن له، فلما ولي عثمان استأذنه فأذن له، و قال: من اختار الغزو معك طائعا فاحمله. فغزا قبرس، فصالح أهلها، و هو أول من غزا الروم.
أخبرنا أحمد بن علي المجلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال:
أخبرنا الحسين بن صفوان قال: أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد القريشي قال: حدّثنا مجاهد بن موسى قال: حدّثنا الوليد بن موسى قال: حدّثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نصر قال: لما افتتح المسلمون قبرس فرق بين أهلها فجعل بعضهم يبكي إلى بعض، فبكى أبو الدرداء فقال له: ما يبكيك في يوم أعز اللَّه فيه الإسلام و أهله، و أذل الشرك و أهله؟ قال: دعنا منك يا جبير، ما أهون الخلق على اللَّه إذا تركوا أمره، بينا هي أمة قاهرة قادرة، تركوا أمر اللَّه، فصاروا إلى ما ترى.
و في رواية أخرى: تركوا أمر اللَّه فسلط اللَّه عليهم السّباء، و إذا سلط [السّباء] على القوم فليس له فيهم حاجة [٢]
.
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٨- ٢٦٣.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٦٢.