المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٤ - و من الحوادث في سنة خمس عشرة فرض العطاء، و عمل الدواوين
و من الحوادث في سنة خمس عشرة [فرض العطاء، و عمل الدواوين] [١]
أن عمر فرض الفروض، و دون الدواوين، و أعطى العطاء على مقدار السابقة في الإسلام، فكلمه/ صفوان بن أمية، و سهيل، و الحارث بن هشام [٢] في تقليل عطائهم، فقال: إنما أعطيكم على السابقة في الإسلام لا على الأحساب، فقالوا:
فنعم إذا، و أخذوا، ثم أعطى سهيل بن عمرو، و الحارث بن هشام أربعة آلاف معونة على جهادهما، فلم يزالا مجاهدين حتى أصيبا في بعض تلك الدروب.
و قال ابن إسحاق: إنما ماتا في طاعون عمواس [٣].
و قيل: بل دون الدواوين في سنة عشرين.
و لما كتب [٤] عمر الدواوين قال له عبد الرحمن و عثمان و علي: ابدأ بنفسك، فقال: لا بل أبدأ بعم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، ثم الأقرب فالأقرب من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فبدأ بالعباس، ففرض له خمسة و عشرين ألفا، و قيل: اثني عشر ألفا، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف، و أدخل في أهل بدر من غير أهلها الحسن و الحسين فأبا ذر و سلمان.
ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبيّة أربعة آلاف أربعة آلاف، ثم فرض لمن بعد الحديبيّة إلى الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، و لمن ولي الأيام قبل القادسية و أصحاب اليرموك، ألفين ألفين، ثم فرض لأهل البلاء البارع [٥] ألف و خمسمائة ألف و خمسمائة [٦]، و للروادف الذين ردفوا بعد افتتاح القادسية و اليرموك ألفا ألفا، ثم لمن ردف الروادف خمسمائة خمسمائة، ثم لمن ردف أولئك ثلاثمائة ثلاثمائة، و سوى كل طبقة في العطاء ليس بينهم تفاضل، قويهم و ضعيفهم، عربهم و عجمهم، ثم فرض لمن
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٦١٣.
[٢] في الأصل: «الحارث بن ضمرة».
[٣] عمواس، رواه الزمخشريّ بسكون الثاني، و رواه غيره بفتحه»، قال ياقوت: «كوبرة بفلسطين كان منها ابتداء الطاعون في زمن عمر، ثم فشا في الشام كله، فمات فيه خلق كثير، و كان ذلك سنة ١٨».
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٦١٤.
[٥] في ابن الأثير: «النازع».
[٦] في أ، و الطبري: «ألفين و خمسمائة ألفين و خمسمائة».