المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٨ - ذكر قصة البطاح
عيينة، ثم بعث بهما إلى أبي بكر، و مضى طليحة و أصحابه إلى الشام فأصابهم في طريقهم عطش شديد، فقالوا: يا عامر، هلكنا عطشا فما بقي من كهانتك، فقال لرجل منهم: يا محراق اركب فرسا و يبالا، ثم شن عليه إقبالا، فإنك سترى فارات طوالا، ثم تجد عندها حلالا.
فركب مخراق فرأى الفارات و عندها عين، فشربوا و سقوا دوابهم، ثم مضى إلى الشام، فلما علم من هناك من المسلمين بطليحة أخذوه فأوثقوه ثم وجهوا به إلى أبي بكر، فتوفي أبو بكر و طليحة في الطريق، فقدم به على عمر فأسلم و حسن إسلامه.
فصل
[ذكر قصة البطاح]
[١] فلما فرغ خالد من أسد و غطفان و هوازن سار إلى البطاح و عليها مالك بن نويرة فلم يجد هناك أحدا، و وجد مالكا قد فرقهم في أموالهم و نهاهم عن الاجتماع، و ذلك حين تردد على مالك أمره، فبث خالد السرايا و أمرهم أن يأتوه بكل من لم يجب، فإن امتنع قتلوه.
و كان مما أوصى به أبو بكر: إذا نزلتم فأذنوا و أقيموا، فإن أذن القوم و أقاموا فكفوا عنهم، و إلا فالغارة، و إن أجابوا إلى الإسلام فسائلوهم، فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم، و إن أبوا فالغارة، فجاءت الخيل إلى خالد بمالك/ بن نويرة في نفر من بني ثعلبة بن يربوع، فاختلف أصحاب خالد فيهم، فشهد أبو قتادة بن ربعي الأنصاري عند خالد أنهم قد أذنوا و أقاموا وصلوا.
و قال بعض الناس: لم نسمع منهم آذانا و لا رأيناهم صلوا. فراجع مالك خالدا في كلام، فقال فيه مالك: قد كان صاحبكم يقول ذلك- يعني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم- فقال خالد: يا عدو اللَّه و ما تعده لك صاحبا، فضرب عنقه و قتل أصحابه، و كانت له امرأة
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
و راجع تاريخ الطبري ٣/ ٢٧٦، و الأغاني ١٥/ ٢٢٩- ٣٠٢.