المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٤ - و في هذه السنة إعانة أهل حمص من المسلمين في المحرم
و مضى سهيل و عبد اللَّه إلى الرهاء فأجابوه بالجزية، و استعمل عمر حبيب بن سلمة على عجم الجزيرة و حربها، و استعمل الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة.
و قد ذكرنا أن عمر أتى الشام أربع مرات، مرتين في سنة ستة عشر، و مرتين في سنة سبعة عشر، فأما هذه المرة فإنه لم يدخلها لأجل الطاعون، و الخرجة الرابعة أذن له بلال حين حضرت الصلاة، فبكى الناس عند ذكر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم،/ فكان أشدهم بكاء عمر رضي اللَّه عنه.
[أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوديّ، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: أخبرنا الفربري، قال: حدّثنا البخاري، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل] [١]، عن عبد اللَّه بن عباس [٢]:
أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه خرج إلى الشام حتى إذا [كان] يسرغ لقيه أمراء الأجناد- أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه- فأخبره أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس: قال لي عمر: أدع لي المهاجرين الأولين. فدعوتهم، فاستشارهم، و أخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام [٣]، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، و لا نرى أن ترجع عنه. و قال بعضهم: معك بقية الناس و أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و لا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، و اختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي من كان [ها هنا] من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس و لا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجراح:
أ فرار من قدر اللَّه؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أ رأيت إن كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان: إحداهما خصيبة، و الأخرى جدبة،
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى عبد الأول بإسناده عن ابن عباس».
[٢] الخبر في صحيح البخاري ١٠/ ١٧٩، حديث ٥٧٢٩.
[٣] في صحيح البخاري: «قد وقع في الشام».