المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٢ - ذكر خوفه و زهده رضي اللَّه عنه
ذكر ورعه رضي اللَّه عنه
[أخبرنا المحمدان، ابن ناصر، و ابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني، حدّثنا أبو عمرو بن حمدان، حدّثنا الحسن بن سفيان، حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا عمرو بن منصور البصري، حدّثنا عبد الواحد بن زيد بن أسلم الكوفي، عن مرة الطيب] [١]، عن زيد بن أرقم، قال:
كان لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: ما لك كنت تسألني كل ليلة و لم تسألني الليلة؟ قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم، فاعطوني، فقال: أف لك، كدت أن تهلكني، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ و جعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا من ماء فجعل يشرب و يتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك اللَّه، كل هذا من أجل هذه اللقمة، قال: لو لا تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها،
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به».
فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة.
روى المؤلف باسناده عن إبراهيم النخلي قال:
كان أبو بكر يسمى الأوّاه، لرأفته و رحمته
. ذكر خوفه و زهده رضي اللَّه عنه
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا ابن معروف، حدّثنا الحسين بن الفهم، حدّثنا محمد بن سعد، أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن كثير النواء] [٢]، عن أبي سريحة، قال: سمعت عليا رضي اللَّه عنه يقول على المنبر: ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب.
[قال محمد بن سعد: و أخبرنا عفان [٣]، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، [قال:
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن زيد بن أرقم».
[٢] من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي سريحة».
[٣] في أ: «أخبرنا عبدان» و التصحيح من ابن سعد ٣/ ١/ ١٢٠.