المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٢ - ٢٢٢- سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان
لومة لائم. فقال عمر: ويحك يا سعيد، و من يطق هذا؟ فقال: من وضع اللَّه في عنقه مثل الّذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك، أو تترك فيكون لك الحجة.
فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقا. قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه- يعني عطاءه- و ما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئا. قال: و كان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم و كسوتهم و ما يصلحهم فيعزله، و ينظر إلى بقيته فيتصدق به، فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضته. قال: فأتاه نفر من قومه، فقالوا: لو لا [١] أن لأهلك عليك حقا و إن لأصهارك عليك حقا، و إن لقومك عليك حقا. فقال: ما استأثر عليهم أن يرى لمع أيديهم، و ما أنا بطالب أو ملتمس رضى أحد من الناس بطلبي الحور العين، الّذي لو اطلعت واحدة منهن لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، و ما أنا بمستخلف عن العتق الأول بعد أن
سمعت/ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «يجيء فقراء المهاجرين يزفون كما يزف الحمام، قال: فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: و اللَّه ما تركنا شيئا يحاسب به. فيقول اللَّه عز و جل: صدق عبادي. فيدخلون الجنة [قبل الناس] [٢] بسبعين عاما».
[أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا أحمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه، حدّثنا الحسن بن علي الطوسي، حدّثنا محمد بن عبد الكريم العبديّ، حدّثنا الهيثم بن عدي، حدّثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان] [٣] قال: استعمل عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن حذيم، فلما قدم عمر حمص قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه، و كان يقال لحمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا: فشكوا أربعا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال: أعظم بها. قال: و ما ذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بالليل [٤]. قال:
و عظيمة. قال: و ما ذا؟ قالوا: و له يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: و عظيمة. قال:
و ما ذا؟ قالوا: يغبط الغبطة بين الأيام- أي تأخذه موتة- قال: فجمع عمر بينهم و بينه، و قال:
اللَّهمّ لا يقبل رأي فيه اليوم، ما تشكون منه. قال: و لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار.
[١] «لو لا». ساقطة من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن خالد بن معدان».
[٤] في ت: «بليل».