المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٣ - و فيها فتح أذربيجان على يدي عتبة
سار إليها ففتحها و صالحوه على أخذ الجزية منهم.
و من الناس من يقول: كان فتحها في سنة اثنتين و عشرين.
و قال المدائني: إنما فتحت في زمان عثمان سنة ثلاثين
. و فيها فتح أذربيجان على يدي عتبة [١]
و كتب لهم كتاب أمان، و هذا في رواية سيف.
و قال أبو معشر: كانت أذربيجان في سنة اثنتين و عشرين.
و في هذه الغزاة: بعث عتبة إلى عمر رضي اللَّه عنه بخبيص أهداه إليه.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه، حدّثنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب، حدّثنا سيف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس أو عامر] [٢]، عن عتبة بن فرقد، قال:
قدمت على عمر رضي اللَّه عنه بسلال من خبيص، فشهدت غداة، فأتى بجفنة من ثريد، فأخذ و أخذنا، فجعلت أرى عليه الشيء أحبسه سناما، فإذا لكته وجدته عليا، فأتطلب غفلته حتى أجعله بين الخوان و القصعة/ ففعلت ذلك مرارا، و كففت. ثم دعي بعس من عساس العرب فيه نبيذ شديد، فشرب ثم ناولني فلم أطقه، ثم قال: نأكل من هذا اللحم، و نشرب عليه من هذا النبيذ الشديد فيقطعه في بطوننا، إنا لننحر للمسلمين الجزور فنطعم المسلمين أطائبها، و يأكل عمر و آل عمر عنقها، فقلت له:
إنك مشغول بحوائج المسلمين و قد أهديت لك طعاما يعصمك و يقويك، قال: فأعرضه عليّ، قال: فأديت له تلك السلال و كشفت له عنها، فقال: أقسمت عليك، لما لم تدع أحدا من المسلمين إلا أهديت له مثل هذا، فقلت: يا أمير المؤمنين، و اللَّه لو جمع مال
[١] تاريخ الطبري ٤/ ١٥٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عتبة».