المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٥ - ١٩٩- أويس بن عامر بن جرير بن مالك القرني
غاية، كان يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها و يأكل بعضها و يتصدق ببعضها، و عرى حتى جلس في قوصره.
[أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي قال: حدّثني عبد اللَّه بن عمر القواريري، قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى] [١]،/ عن أسير بن جابر، قال:
كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم: هل فيكم أويس بن عامر بن مراد؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر بن مراد قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم، قال: نعم، قال:
لك والدة؟ قال: نعم،
قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل،
فاستغفر لي. فاستغفر له، فقال عمر رضي اللَّه عنه: أين تريد؟ قال: الكوفة فقال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك، فقال: لأن أكون في غبراء الناس أحب إليّ، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر فسأله عن أويس كيف تركته؟ قال:
تركته رث البيت، قليل المتاع، فقال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول:
«يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على اللَّه لأبرّة، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»
[٢].
فلما قدم الكوفة أتى أويسا، فقال: استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر، لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الإمام أحمد، عن أسير بن جابر».
[٢] «فافعل»: سقطت من أ.