المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٢ - ذكر خبر اليرموك
و كان الفيقار قد بعث رجلا عربيا، فقال: ادخل في هؤلاء القوم يوما و ليلة، ثم ائتني بخبرهم، فجاء فقال: بالليل رهبان و بالنهار فرسان، و لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، و لو زنا رجم لإقامة الحق فيهم، فقال: لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها، فلما أقبلوا تجلجل الفيقار و أشراف من الروم برانسهم، ثم جلسوا و قالوا: لا نحب أن نرى يوم السوء إذا [١] لم نستطع أن نرى يوم السرور، و إذ لم نستطع أن نمنع النصرانية فأصيبوا في تزملهم.
و قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ [٢]: قاتلت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم في كل موطن، و أفرّ منكم اليوم، ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه الحارث بن هشام، و ضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين و فرسانهم، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحا. و أتى خالد [بعد ما أصبحوا] [٣] بعكرمة جريحا، فوضع رأسه على فخذه، و بعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه، و جعل يمسح عن وجوههما [٤]، و يقطر في حلوقهما الماء، [و يقول: كلا، زعم ابن الحنتمة أنا لا نستشهد] [٥].
و أصيبت يومئذ عين أبي سفيان، فأخرج السهم من عينه [أبو] [٦] حثمة. و قاتل النساء يومئذ، منهن جويرية [٧] بنت أبي سفيان [٨].
و قتل اللَّه أخا هرقل، و أخذ التّذارق [٩]، و انتهت الهزيمة إلى هرقل و هو دون مدينة حمص، فارتحل فجعل مدينة حمص بينه و بينهم [١٠].
[١] في الأصل: «يوم السواد إن»، و التصحيح من الطبري.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٤٠١.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٤] في الأصل: «في وجوههما».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٧] في الأصل: «جويرثة».
[٨] من خبر في تاريخ الطبري، عن أبي أمامة بتصرف (تاريخ الطبري ٣/ ١٠١.
[٩] من خبر في تاريخ الطبري ٣/ ٤٠٣ عن يزيد بن سنان، عن رجال من أهل الشام و من أشياخهم بتصرف.
[١٠] في الأصل: البدارق، و في أ: التدارق، و ما أوردناه من الطبري.