المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٢ - يوم أغواث
و قام كل واحد [١] بنحو هذا الكلام، و تواثق الناس و تعاهدوا، و فعل أهل فارس [مثل ذلك] [٢]، و اقترنوا بالسلاسل، و كان المقترنون ثلاثين ألفا.
و قال سعد: الزموا مواقفكم، لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر، فإذا صليتم الظهر فإنّي مكبر تكبيرة، فكبروا و استعدوا، و اعلموا أن التكبير لم يعطه أحد قبلكم، و إنما أعطيتموه تأييدا [لكم]. ثم إذا سمعتم الثانية فكبروا، و لتستتم عدّتكم، ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا، و لينشط فرسانكم الناس ليبرزوا و ليطاردوا، فإذا كبرت الرابعة فارجفوا جميعا حتى تخالطوا عدوكم، و قولوا: لا حول و لا قوة إلا باللَّه.
فلما كبر [٣] ثلاث مرات خرج غالب بن عبد اللَّه الأسدي، فبرز إليه هرمز، فأسره غالب، و جاء به إلى سعد، و خرج طليحة إلى عظيم منهم فقتله، و قام بنو أسد فبالغوا في جهاد الفيلة و دفعها، فكبر سعد الرابعة فزحف إليهم المسلمون، و حملت الفيلة على الميمنة، و الميسرة على الخيول.
و أقبل أصحاب/ عاصم على الفيلة، فقطعوا خراطيمها [٤]، فارتفع عواؤها [٥]، و اقتتلوا حتى غربت الشمس، و حتى ذهب هدة من الليل، ثم تراجعوا، و أصيب في تلك العشية خمسمائة رجل، و هذا يومها الأول، و هو يوم أرماث
. [يوم أغواث]
[٦] ثم أصبح القوم من الغد على تعبية و قد و كل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب، و أسلم الرثيث [٧] إلى النساء يقمن عليهم، و دفن الشهداء [٨]، فبينا هم كذلك إذا
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٥٣٥.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٥٣٦.
[٤] في الأصل: «فقطعوها».
[٥] في الأصل: «و ارتفع عداوها».
[٦] تاريخ الطبري ٣/ ٥٤٢.
[٧] الرثيث: الجريح و به رمق.
[٨] في الأصل: «و دفنهم».