المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ذكر قصة بغداد
حدّثنا الحسن بن علي القطان، أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار، أخبرنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة، قال: قال] [١] ابن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه أن أهل الحيرة، قالوا للمثنى:
ألا ندلك على قرية يأتيها تجار مدائن كسرى و تجار السواد، و تجتمع بها كل سنة من أموال الناس مثل خراج العراق، و هذه أيام سوقهم التي يجتمعون فيها، فإن أنت قدرت على أن تغير عليهم و هم لا يشعرون، أصبت بها مالا يكون منه عز للمسلمين، و قوة على عدوهم، و بينها و بين مدائن كسرى عامة يوم، فقال لهم: و كيف لي بها؟ فقالوا له: إن أردتها فخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الأنبار، ثم تأخذ رءوس الدهاقين فيبعثون معك الأدلاء، فتسير سواد ليلة من الأنبار حتى تأتيهم ضحى [٢].
قال: فخرج من الغد و معه أدلاء أهل الحيرة حتى دخل الأنبار، فنزل، بصاحبها فتحصن منه، فأرسل إليه، انزل فإنك آمن على دينك و قريتك، و ترجع سالما إلى حصنك، فتوثق عليه، ثم نزل فقال: إني أريد أن تبعث معي دليلا يدلني على بغداد، فإنّي أريد أن أعبر منها إلى المدائن، قال: أنا أجيء معك/ قال المثنى: لا أريد أن تجيء معي، و لكن ابعث معي من يعرف الطريق، ففعل و أمر لهم بعلف و طعام و زاد، و بعث معهم دليلا، فأقبل حتى بلغ المنصف قال له المثنى: كم بيننا و بين هذه القرية؟ قال: أربع فراسخ أو خمسة، و قد بقي عليك ليل، فقال لأصحابه: انزلوا و اقصموا و أطعموا و ابعثوا الطلائع، فلا تلقون أحدا إلا حبستموه، ثم سار بهم فصبحهم في أسواقهم، فوضع فيهم السيف، فقتل و أخذ الأموال و قال لأصحابه: لا تأخذوا إلا الذهب و الفضة، و من المتاع ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته، و هرب الناس و تركوا أمتعتهم، و ملأ المسلمون أيديهم من الصفراء و البيضاء، ثم رجع حتى نزل نهر السليحين، فقال للمسلمين: احمدوا اللَّه الّذي سلمكم و أغنمكم، انزلوا فاعلفوا خيلكم من هذا القصب و علقوا عليها و أصيبوا من
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ. و ما في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن إسحاق» قال:
[٢] في الأصل: «حتى تصبحهم ضحى».