المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٧ - فصل في سبب عزل خالد بن سعيد
و لما بلغ [١] [الخبر] [٢] الروم و أحوال الأمراء المبعوثين كتبوا إلى هرقل، فقال لأصحابه: أرى من الرأي ألا تقاتلوا هؤلاء القوم، و أن تصالحوهم، فلم يقبلوا منه، فخرج هرقل حتى نزل بحمص، فعبى لهم العساكر، و بعث إلى تذارق، فخرج في تسعين ألفا، فنزلوا على فلسطين، و بعث جرجة بن وذار نحو يزيد ابن أبي سفيان. فعسكر بإزائه، و بعث إليه الدّارقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة، و بعث الفيقار بن نسطوس في ستين ألفا نحو أبي عبيدة، فهابهم المسلمون، و كتب المسلمون إلى أبي بكر/ و إلى عمر: ما الرأي؟ فكتب عمر: الرأي الاجتماع، فاتعدوا باليرموك، و جاء كتاب إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه بمثل رأي عمر، اجتمعوا باليرموك، فتكونوا عسكرا واحدا، و لن يؤتى مثلكم من قلة، اللَّه ناصر من نصره، و ليصل كل رجل منكم بأصحابه.
فبلغ ذلك هرقل، فكتب إلى بطارقته: اجتمعوا لهم، و انزلوا بالروم منزلا واسع العطن [٣]، واسع المطّرد، ضيّق المهرب، و على الناس التّذارق، و على المقدمة جرجه، و على مجنّبتيه باهان و الداراقص، و على العرب الفيقار.
ففعلوا [٤] و نزلوا الواقوصة، و هي على ضفة اليرموك، و صار الوادي خندقا لهم، و نزل المسلمون بحذائهم على طريقهم، و ليس للروم طريق إلا عليهم، فقال عمرو:
أبشروا حصرت [٥] الروم، و قلما حاصر قوم قوما إلا ظفروا بهم، و أقاموا بذلك صفر من سنة ثلاث عشرة، و شهري ربيع لا يقدرون من الروم على شيء، و لا يخلصون إليهم و لا يخرج الروم خرجة إلا أديل [٦] [المسلمون] [٧] عليهم.
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٣٩٢.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «أهل العطن».
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٣٩٣.
[٥] في الأصل: «حضرت الروم».
[٦] في اللسان: أديل لنا على أعدائنا، أي نصرنا عليهم و كانت الدولة لنا.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.