المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٠ - ٢٣٢- عمر بن الخطاب
و قائل يقول: أخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه [١]، فعلموا [٢] أنه ميّت. فدخلنا عليه، و جاء الناس [فجعلوا] [٣] يثنون عليه [٤]. و جاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللَّه لك، من صحبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و قدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال:
وددت أن ذلك كفاف لا عليّ و لا لي. فلما أدبر إذا إزاره يمسّ الأرض، قال: ردّوا عليّ الغلام. قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك [٥]، فإنه أنقى لثوبك و أتقى لربّك. يا عبد اللَّه بن عمر، انظر ما عليّ من الدّين. فحسبوه فوجدوه ستة و ثمانين ألفا أو نحوه. قال: إن وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم، و إلّا فسل في بني عديّ بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، و لا تعدهم إلى غيرهم، فأدّ عني هذا المال. انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها [٦]: إن عمر يقرأ عليك السلام [٧]، و لا تقل أمير المؤمنين، فإنّي اليوم لست للمؤمنين أميرا- و قل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فمضى [٨]، فسلم و استأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: عمر يقرأ عليك السلام و يستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت [كنت] [٩] أريده لنفسي، و لأوثرنّه به اليوم [١٠] على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني. فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الّذي تحب يا أمير المؤمنين، إنها [١١] قد أذنت. قال:
[١] في الأصل، ت: «جوفه» و ما أوردناه من البخاري.
[٢] في البخاري: «فعرفوا».
[٣] ما بين المعقوفتين من البخاري.
[٤] «عليه» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «إزارك».
[٦] «لها» ليس في البخاري.
[٧] في البخاري: «يقرأ عليك عمر السلام».
[٨] فمضى ليس في البخاري.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في الأصل: «اليوم به».
[١١] «إنها» ليس في البخاري».