المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ١٩٦- عتبة بن غزوان بن جابر المازني
منتقلون بعدها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحرج يلقى من شقة جهنم، فيهوى فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا، و اللَّه لتملأنّ، أ فعجبتم، و اللَّه لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، و ليأتين عليه يوم و هو كظيظ بالزحام، و لقد رأيتني و أنا سابع سبعة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، و اني التقطت بردة فشققتها بيني و بين سعد فاتزر بنصفها، و اتزرت بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أمير مصر من الأمصار، و اني أعوذ باللَّه أن أكون في نفسي عظيما و عند اللَّه صغيرا، و إنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخرها ملكا فستخبرون و تجرّبون الأمراء بعدنا.
انفرد بإخراجه مسلم، و ليس لعتبة في الصحيح غيره [١].
رواه أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا بهز بن راشد، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدّثنا حميد- يعني ابن هلال- عن خالد بن عمير، قال: خطب عتبة بن غزوان ...
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا ابن بشران، أخبرنا ابن صفوان، حدّثنا ابن أبي الدنيا، حدّثنا محمد بن سعد، حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد اللَّه و إبراهيم بن عبد اللَّه من ولد عتبة بن غزوان، قالا [٢]:
قدم عتبة المدينة في الهجرة و هو ابن أربعين سنة، و توفي و هو ابن خمس و سبعين سنة، و كان طوالا جميلا، يكنى أبا عبد اللَّه، و مات سنة سبع عشرة بطريق البصرة عاملا لعمر بن الخطاب عليها.
قال ابن سعد [٣]: و أخبرني الهيثم بن عدي قال: كانت كنيته أبا غزوان.
[١] صحيح مسلم، كتاب الزهد و الرقائق، الباب ١، حديث ١٩، و حديث ٢١ مختصرا.
و أخرجه الترمذي في صفة جهنم، الباب ٢ حديث ١، و في الشمائل، الباب ٥٣، حديث ١، و النسائي في الكبرى (تحفة ٧/ ٣٣٤)، و ابن ماجة في الزهد، الباب ١٢، حديث ٢.
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٥٦، و طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٦٩.
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٦٩، و تاريخ بغداد ١/ ١٥٦.