المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - فصل في ذكر قسم الفيء الّذي أصيب بالمدائن
أخبرنا علي بن محمد بن عبد اللَّه المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، قال] [١]: أبو بكر بن عياش: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين، مر بخراب، فتمثل رجل من أصحابه:
جرت الرياح على محل ديارهم * * * فكأنما كانوا على ميعاد
و إذا النعيم و كل ما يلهى به * * * يوما يصير إلى بلى و نفاذ
فقال علي رضي اللَّه عنه: لا تقل هكذا، و لكن قل [كما قال اللَّه عز و جل] [٢]:
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ [وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها] قَوْماً آخَرِينَ [٣]. إن هؤلاء [القوم] كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، و إن هؤلاء [القوم] استحلوا الحرام فحلت بهم النقم [فلا تستحلوا الحرام فتحل بكم النقم].
[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد اللَّه المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدّثنا محمد بن أحمد بن البراء [٤]، أخبرنا القاسم بن أبي شيبة، حدّثنا حفص بن غياث، عن الشيبانيّ، عن أبي عون] [٥]، عن السائب بن الأقرع [٦]:
أنه كان جالسا في إيوان كسرى [٧]، فنظر إلى تمثال يشير بإصبعه إلى موضع قال:
فوقع في روعي أنه يشير إلى كنز، قال: فاحتفرت ذلك الموضع، فاستخرجت كنزا عظيما، فكتبت إلى عمر أخبره، فكتب إن هذا شيء أفاءه اللَّه عليه دون المسلمين.
قال فكتب إليه عمر: إنك أمير من أمراء المسلمين، فاقسمه بين المسلمين.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المصنف بإسناده عن أبي بكر بن عباس».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] سورة: الدخان، الآية: ٢٦. و ما بين المعقوفتين ورد في الأصل: «إلى قوله».
[٤] في تاريخ بغداد: «محمد بن البراء».
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن السائب الأقرع».
[٦] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ٢٠٣.
[٧] في الأصل، ظ: «جالسا على إيوان كسرى».