المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٩ - فصل في ذكر قسم الفيء الّذي أصيب بالمدائن
فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقال [١] الّذي معه ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا و لا يقاربه، فقالوا له: هل أخذت منه شيئا، فقال: أما و اللَّه، لو لا اللَّه ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأنا، فقالوا: من أنت؟ فقال: و اللَّه ما أخبركم لتحمدوني، و لا غيركم ليقرظوني، و لكني أحمد اللَّه و أرضى بثوابه. فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه، فإذا هو عامر بن عبد قيس.
[قال: و حدّثنا سيف، عن مبشر بن الفضيل] [٢]، عن جابر بن عبد اللَّه، قال [٣]:
و اللَّه الّذي لا إله إلا هو، ما أطلعنا على أحد من أهل القادسية، أنه يريد الدنيا مع الآخرة، و لقد اتهمنا ثلاثة نفر، فما رأينا كما هجمنا عليه من أمانتهم و زهدهم:
طليحة بن خويلد، و عمرو بن معديكرب، و قيس بن المكشوح.
[قال: و حدّثنا سيف، عن مخلد بن قيس العجليّ، عن أبيه،] [٤] قال: لما قدم بسيف كسرى و منطقته على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، قال: إن أقواما أدوا هذا لذوو أمانة،
فقال علي رضي اللَّه عنه: إنك عففت فعفت الرعية.
[و قال: و حدّثنا سيف] [٥]، عن محمد و طلحة و زياد و المهلب، قالوا [٦]: جمع سعد الخمس، و أدخل فيه كل شيء أراد أن يعجب به عمر، من ثياب كسرى و حليه و سيفه و نحو ذلك، و فضل بعد القسم بين الناس، و أخرج خمس القطف، و هو بساط، فلم تعتدل قيمته، فقال للمسلمين: هل لكم في أن تطيب أنفسنا عن أربعة أخماس، و نبعثه إلى عمر فيضعه حيث يرى، قالوا: نعم، فبعث به و كان ستين ذراعا في ستين ذراعا، فيه طرق كالأنهار، و قصور كالدور، و في حافاته كالأرض المزروعة المبقلة [بالنبات] [٧] في
[١] في الأصل: «فقالوا».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «و عن جابر».
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١٩.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «و عن قيس العجليّ».
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «و عن محمد».
[٦] تاريخ الطبري ٤/ ٢١.
[٧] ما بين المعقوفتين: من الطبري.