المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٨ - فصل في ذكر قسم الفيء الّذي أصيب بالمدائن
أصحابه بالبغل فاحتملوه، فأخرجوه فجاءوا بما عليه حتى ردوه إلى الأقباض، ما يدرون ما عليه.
[و عن سيف، عن الأعمش] [١]، عن حبيب بن صهبان، قال: دخلنا المدائن فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمة بالرصاص، فما حسبناها إلا طعاما، فإذا هي آنية الذهب و الفضة، فقسمت بعد في الناس [٢].
[و قال حبيب] [٣]: و قد رأيت الرجل يطوف و يقول: من معه بيضاء بصفراء؟ و أتينا على كافور كثير، فما حسبناه إلا ملحا، فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز.
[قال: و حدّثنا سيف، عن عبدة بن معتب، عن رجل من بني الحارث بن طريف] [٤]، عن عصمة بن الحارث الضبي، قال:
خرجت فيمن خرج يطلب، فإذا حمار معه حمار، فلما رآني حثه حتى لحق بآخر قدامه، فحثا حماريهما، فانتهيا إلى جدول قد كسر جسره، فأتيتهما فقتلت واحدا منهما و أفلت الآخر، فرجعت إلى الحمارين، فأتيت بهما صاحب الأقباض، فنظر ما عليهما فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب مسرج بسرج فضة، على ثغره و لببه الياقوت و الزمرد منظوم على الفضة، و لجام كذلك، و فارس من فضة مكلل بالجوهر، و إذا في الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب و بطان من ذهب، و لها زمام من ذهب، و كل ذلك منظوم بالياقوت، و إذا عليها رجل من ذهب مكلل بالجوهر كان كسرى يضعهما على أسطوانة التاج.
[قال: و حدّثنا سيف، عن هبيرة بن الأشعث] [٥]، عن أبي عبيدة العنبري، قال:
/ لما هبط [٦] المسلمون المدائن، و جمعوا الأقباض، أقبل رجل بحقّ معه،
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن حبيب».
[٢] الخبر في الطبري ٤/ ١٧.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «و عن عصمة بن الحارث».
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «و عن أبي عبيدة العنبري».
[٦] في الأصل: «فلما أهبط».