المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٩ - ١٨٤- سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن ثعلبة، أبو ثابت الخزرجي
أهل الصفة إذا أمسوا ينطلق الرجل بالرجل، و الرجل بالرجلين، و الرجل بالخمسة، فأما سعد بن عبادة فكان ينطلق بثمانين كل ليلة.
[أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدّثنا مسدد، حدّثنا حماد، عن هشام] [١]، عن ابن سيرين:
أن سعد بن عبادة كان يبسط ثوبه و يقول: اللَّهمّ وسع عليّ، فإنه لا يسعني إلا الكثير.
[قال الحربي: و حدّثنا أبو بكر، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه] [٢]: أن سعد بن عبادة كان يدعو: اللَّهمّ هب لي حمدا و مجدا، لا مجد إلا بفعال، و لا فعال إلا بمال، اللَّهمّ لا يصلحني القليل، و لا أصلح عليه.
[قال الحربي: و حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن يحيى، يعني ابن أبي كثير] [٣] قال: كان للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من سعد كل يوم جفنة تدور معه حيث دار، و كان يقول: اللَّهمّ ارزقني مالا فلا يصلح الفعال إلا بمال.
قال علماء السير: أسلم سعد و شهد العقبة مع السبعين، و كان أحد النقباء الاثني عشر، و تهيأ للخروج إلى بدر فنهش فأقام، و شهد أحدا و المشاهد بعدها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم.
و لما توفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم اجتمعت الأنصار فأمروه، فلما بويع لأبي بكر لم يبايعه سعد، و لا بايع عمر، و خرج إلى الشام، و مات بحوران.
و كان سبب موته أنه جلس يبول في نفق، فاقتتل من ساعته، و وجدوه قد أخضر جلده، و سمع غلمان بالمدينة قائلا يقول من بئر فقال [٤]:
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، ظ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن سيرين».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى الحربي بإسناده أن سعد».
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى الحربي بإسناده عن يحيى بن أبي كثير».
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٤٥.