المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ١٦٦- عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم
أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا ابن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسيّ] [١]، قال:
كان الطفيل الدوسيّ رجلا شريفا شاعرا كثير الضيافة، فقدم مكة، فلقيه رجال من قريش، فقالوا: إنك قدمت بلادنا و هذا الرجل الّذي بين أظهرنا قد أعضل بنا و فرق جماعتنا و شتت أمرنا، و إنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل و بين أبيه [و بين أخيه] [٢]، و بين الرجل و زوجته، و إنا نخشى عليك و على قومك مثل ما دخل/ علينا منه، فلا [تكلمه و لا] [٣] تسمع منه. قال: فو اللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا و لا أكلمه، فغدوت إلى المسجد و قد حشوت أذني قطنا [٤]، [فرقا من أن يبلغني شيء من قوله] [٥]، فكان يقال لي: ذو القطنتين.
[قال: فغدوت يوما إلى المسجد] [٦]، فإذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قائم يصلي [عند الكعبة] [٧]، فقمت قريبا منه فسمعت بعض قوله، فقتل في نفسي: و اثكل أمي، و اللَّه إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعي من أن أسمع من هذا [الرجل] [٨]، فإن كان حسنا قبلته، و إن كان قبيحا تركته.
فمكثت حتى انصرف إلى بيته، فدخلت معه، فقلت: إن قومك قالوا لي كذا و كذا، فاعرض عليّ أمرك، فعرض عليّ الإسلام، و تلا القرآن، فقلت: لا و اللَّه ما سمعت قولا قط أحسن من هذا و لا أعدل منه، فأسلمت، فقلت: يا نبي اللَّه إني امرؤ
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن عون».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٤] في ابن سعد «أذني كرسفا، و هو القطن».
[٥] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٦] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: من طبقات ابن سعد.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.