المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦١ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
عذراء بتول، لا ترغب في مال و لا جمال و لها عندك ثأر، و الدم لا ينام، و إنما تاركتك وهنة و حذارا من بطشك، و الحقد دفين في سويداء القلب، له كمون ككمون النّار في الحجر، إن أقدحته أورى، و إن تركته توارى، و للملك في بنات الأكفاء متسع، و لهن فيه مقنع، و قد رفع اللَّه قدرك عن الطمع في من دونك و عظم شأنك، فما أحد فوقك.
فقال جذيمة: يا قصير، الرأي ما رأيته، و الحزم فيما قلته، و [لكن] [١] النفس تواقة، و إلى ما تحب و تهوى مشتاقة، و لكل امرئ قدر لا مفر منه و لا وزر.
فوجّه إليها خاطبا، و قال: ائت الزّباء فاذكر لها ما يرغبها فيه و تصبو إليه. فجاءها خطيبه، فلما سمعت كلامه و عرفت مراده، قالت له: أنعم بك عينا و بما جئت به و له [٢].
و أظهرت له السرور به، و الرغبة فيه، و أكرمت مقدمه و رفعت موضعه، و قالت: [قد كنت] [٣] أضربت عن هذا الأمر خوفا أن لا أجد كفؤا، و الملك فوق قدري، و أنا دون قدره، و قد أجبت إلى ما سأل، و رغبت فيما قال، و لو لا أن السعي في مثل هذا الأمر بالرجال أجمل لسرت إليه، و نزلت عليه [٤]. و أهدت له هدية سنية، فساقت العبيد، و الإماء، و الكراع، و السلاح، و الأموال، و الإبل، و الغنم، و حملت من الثياب و العين و الورق.
فلما رجع إليه [٥] خطيبه أعجبه ما سمع من الجواب، و أبهجه ما رأى من اللّطف، فظن أن ذلك بحصول رغبة، فأعجبته نفسه، و سار من فوره في من يثق به من خاصته و أهل مملكته، و فيهم قصير خازنه.
و استخلف على ملكه [٦] ابن أخته عمرو بن عدي اللخمي/، و هو أول ملوك الحيرة [من لخم] [٧]، و كان ملكه عشرين و مائة سنة، و هو الّذي اختطفته الجنّ و هو
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٢] «و له» سقطت من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٤] في ت: «و نزلت به».
[٥] «إليه» سقطت من ت.
[٦] «و فيهم قصير خازنه، و استخلف على ملكه» سقطت من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.