المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧ - ذكر عيشته و زهده
و أنا طيب النفس، غير مكترث من أغنى مني و أربح مني [١].
و ذكر أنه لبس جبة من صوف عشر سنين، كلما تخرق منها شيء خاطه بشريط [٢]، و لم يدهن رأسه أربع سنين متواليات، ثم دهنه بودك الشحم، و قال: يا بني إسرائيل، اتخذوا المساجد بيوتا، و القبور دورا، و كونوا كأمثال الأضياف، ألا ترون إلى طير السماء؟ لا يزرعن و لا يحصدن و إله السماء يرزقهن. يا بني إسرائيل، كلوا من خبز الشعير و من بقول الأرض، و اعلموا أنكم لم تؤدوا شكر ذلك، فكيف ما كان من فضل [٣].
أخبرنا الحسن بن أحمد بن محبوب، قال: أخبرنا أبو علي: أحمد بن محمد البرداني، قال: قرأت على يوسف بن محمد الهمذاني، أخبركم الحسين بن عمر بن برهان، قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن البختري، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبيد، قال: حدّثني المثنى بن معاذ الغنوي، قال: أخبرنا محمد بن شجاع [٤] النميري، قال:
بينا عيسى بن مريم يسيح في بعض بلاد/ الشام اشتد به المطر و الرعد و البرق، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعد، فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه، فإذا في الكهف أسد، فرفع يده، ثم قال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى و لم تجعل لي مأوى؟ فأجابه الجليل عز و جل: مأواك عندي في مستقر رحمتي، لأزوجنك يوم القيامة مائة حورا جعلتها بيدي، و لأطعمن في عرسك أربع مائة عام، يوم منها كعمر الدنيا، و لآمرنّ مناديا ينادي: أين الزاهدون في الدنيا، زوروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم [٥]
.
[١] أورده ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٨٨. و عزاه لابن عساكر في تاريخ دمشق عن معتمر بن سليمان.
[٢] في الأصل: «بالشرط».
[٣] البداية و النهاية ٢/ ٨٨، ٩٠.
[٤] في ت: «بن سباع». و قد حذف السند من ت و كتب بدلا منه: «أخبرنا الحسن بن أحمد بن محبوب باسناد عن محمد بن سباع النميري قال».
[٥]
أورد ابن كثير في تاريخه ٢/ ٨٨ عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم قال: أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى أن يا