المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٢ - فصل
جوانبها بالمسك، و سمّاها: القلّيس [١]. و كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك [٢] كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، و لست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب.
فلما تحدّثت العرب بكتاب أبرهة إلى النجاشيّ غضب رجل من بني فقيم [٣]، فخرج حتى أتاها فأحدث فيها ثم [خرج] [٤] فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هذا البيت الّذي تحجّ إليه العرب بمكة، لما سمع من قولك إني أريد أن أصرف إليه حاج العرب، فغضب، فجاء فقعد [٥] فيها- أي أنها ليست لذلك بأهل- فغضب أبرهة، و حلف ليسيرنّ إلى البيت فيهدمه، و عند أبرهة رجال من العرب، منهم: محمد بن خزاعيّ الذكوانيّ و أخوه قيس، فأمّر محمدا على مضر، و أمره أن يسير في الناس يدعوهم إلى حج القلّيس، و هي الكنيسة التي بناها [٦].
فسار محمد حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة- و قد بلغ أهل تهامة أمره و ما جاء له- بعثوا رجلا من هذيل يقال له: عروة بن حياض، فرماه بسهم [٧] فقتله، و هرب أخوه قيس فلحق بأبرهة فأخبره، فزاد ذلك أبرهة غيظا [٨]، و حلف ليغزونّ بني كنانة، و ليهدمنّ البيت [٩].
فخرج سائرا بالحبشة و معه الفيل، فسمعت العرب بذلك فأعظموه، و رأوا جهاده حقا عليهم، فخرج رجل من أشراف [أهل] [١٠] اليمن و ملوكهم يقال له: ذو نفر إلى حرب
[١] القليس: سميت كذلك لارتفاع بنائها و علوها كما قال السهيليّ.
[٢] «أيها الملك» سقط من ت.
[٣] في ت: «نقيم».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] في ت: «ففصد فيها».
[٦] في ت: «التي بناها أبرهة».
[٧] «بسهم» سقط من ت.
[٨] في ت و الطبري ٢/ ١٣١: «غضبا».
[٩] تاريخ الطبري ٢/ ١٣٠، ١٣١.
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.