المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٦ - فصل
العظماء و أهل البيوتات، و تشاوروا في ذلك. و أت فيه ما يجمل، فإنّهم لن يخالفوك في شيء ممّا تشير به.
فردّ المنذر جواني إلى من أرسله إليه، و استعدّ و سار بعد فصول جواني من عنده بيوم ببهرام في ثلاثين ألف رجل من فرسان العرب و ذوي البأس و النّجدة منهم إلى مدينتي الملك، حتى إذا وردهما، أمر فجمع الناس، و جلس بهرام على منبر من ذهب مكلّل بجوهر، و جلس المنذر عن يمينه، و تكلّم عظماء الفرس و أهل البيوتات، و فرشوا للمنذر بكلامهم فظاظة يزدجرد أبي بهرام كانت، و سوء سيرته، و أنه أخرب بسوء رأيه الأرض، و أكثر القتل ظلما، حتى قتل النّاس في البلاد التي كان يملكها، و أمورا غير ذلك فظيعة. و ذكروا أنّهم تعاقدوا و تواثقوا على صرف الملك عن ولد يزدجرد لذلك، و سألوا المنذر ألّا يجبرهم في أمر الملك على ما يكرهونه.
فوعى المنذر ما بثّوا من ذلك، و قال لبهرام: أنت أولى بإجابة القوم منّي. فقال بهرام [١]: و أنا كنت/ أكره فعله، و أرجو أن أملك مكانه فأصلح ما أفسد، فإن أتت لملكي سنة و لم أف لكم تبرّأت من الملك طائعا، و قد أشهدت اللَّه بذلك عليّ و ملائكته موبذان موبذ، و أنا مع هذا قد رضيت بتمليككم من يتناول التاج و الزينة من بين أسدين ضاريين فهو الملك.
فأجابوا إلى ذلك و قالوا: يترك التاج و الزينة بين أسدين، و تنازع أنت و كسرى، فأيكما يتناولهما من بينهما سلّمنا له الملك.
فرضي بهرام بمقالتهم، فأتى بالتاج و الزينة موبذان موبذ، الموكّل كان يعقد التّاج على رأس كلّ ملك فوضعهما في ناحية، و جاءوا بأسدين ضاريين مشبلين [٢]، فوقف أحدهما على جانب الموضع الّذي وضع فيه التاج و الزينة، و الآخر بحذائه، فأرخي وثاقهما، ثم قال [بهرام لكسرى [٣]: دونك التاج و الزينة. فقال] [٤] كسرى: أنت أولى
[١] ورد في أصل المخطوط: «و أرسلوا إليه رسولا و قالوا: إنا كنا نكره ولاية يزدجرد لظلمه، فقال: «و ما أثبتناه بين معقوفين من تاريخ الطبري ١/ ٤٠٨ ط. دار الكتب العلمية و ذلك لإزالة التشويش و الإبهام في النص الأصلي.
[٢] في الأصل، «مسبلين».
[٣] في ت: «كسرى» و هي ساقطة من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت و الطبري ٢/ ٧٤.