المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٣ - فصل
فانصرف عنه فدعا حراسة و حجابه فتغيظ عليهم، و قال: من أدخل هذا الرجل عليّ؟ قالوا: ما دخل عليك أحد و لا رأيناه. حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها، فقال له كما قال له، ثم قال له: أ تسلم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بهل بهل، فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و بوابيه، فتغيظ عليهم، و قال لهم كما قال لهم في النوبة الأولى [١]. فقالوا: ما رأينا أحدا دخل عليك. حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها، و قال له كما قال، ثم قال: أ تسلم أو أكسر هذه العصا؟ فقال:
بهل بهل. فكسر العصا، ثم خرج، فلم يكن إلا تهور ملكه، و انبعاث ابنه و الفرس حتى قتلوه [٢].
قال الزهري: حدثت عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث بهذا الإسناد، عن أبي سلمة فقال: ذكرى لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يده، ثم قال: أسلم، فلم يفعل، فضرب أحدهما على الأخرى فرضّهما، ثم خرج فكان من هلاكه [٣] ما كان [٤].
أنبأنا عبد الوهاب بإسناد له عن ابن أبي الدنيا قال: حدّثني أبو صالح المروزي قال: سمعت حاتم بن عطاء قال: سمعت خالد بن ويدة- و كان رأسا في المجوسية فأسلم- قال:
كان كسرى إذا ركب ركب أمامه رجلان، فيقولان له ساعة بساعة: أنت عبد و لست برب فيشير برأسه: أي نعم، قال: فركب يوما فقالا له ذلك، فلم يشر برأسه، فشكيا ذلك إلى صاحب [شرطته فركب صاحب] [٥] شرطته ليعاتبه، و كان كسرى قد نام، فلما وقع صوت حافر الدواب في سمعه استيقظ، فدخل عليه صاحب شرطته فقال: أيقظتموني و لم تدعوني أنام، إني رأيت أنه رقي بي فوق سبع سماوات فوقفت بين يدي اللَّه/ تعالى، و إذا رجل بين يديه عليه إزار و رداء، فقال لي: سلّم مفاتيح خزائن
[١] في ت: «كما قال أول مرة».
[٢] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٣٦.
[٣] في ت: «فكان من أمره هلاكه».
[٤] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٣٧.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.