المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٢ - فصل
مجلسك أن ننظر في عملنا فنظرنا، فأظلمت علينا الأرض و أخذ علينا بأقطار السماء، فلم يستقم منا لعالم علمه، فعلمنا أن هذا لأمر حدث من السماء، و أنه قد بعث نبي أو هو مبعوث، فلذلك حيل بيننا و بين علمنا، فخشينا إن نعينا إليك ملكك أن تقتلنا، فعللناك عن أنفسنا بما رأيت، فتركهم و لهى عنهم و عن دجلة حتى غلبته [١].
أنبأنا بهذا الحديث: أبو البركات عبد الوهاب الأنماطي بإسناد له عن أبي بكر بن أبي الدنيا.
حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: قال: ابن إسحاق:
كان من حديث كسرى قبل أن يأتيه كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فيما بلغني أنه كان سكر دجلة العوراء، فألقى فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو- و ذكر الحديث بعينه [٢].
و
قال ابن إسحاق: و حدّثني من لا أتهم، عن الحسن البصري: أن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قالوا: يا رسول اللَّه، ما حجة اللَّه على كسرى فيك؟ قال: «بعث اللَّه عز و جل إليه ملكا فأخرج يده من سور [٣] جدار بيته الّذي هو فيه تلألأ نورا، فلما رآها فزع فقال: لم ترع يا كسرى، إن اللَّه قد بعث رسولا، و أنزل عليه كتابا، فاتبعه تسلم دنياك و آخرتك. قال: سأنظر [٤].
و روى ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
بعث اللَّه عز و جل إلى كسرى و هو في بيت من [بعض] [٥] بيوت إيوانه الّذي لا يدخل عليه فيه، فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها، فقال: يا كسرى، أ تسلم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بهل بهل.
[١] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٣٣.
[٢] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٣٤ الكامل ١/ ٣٧١. و لم أجده في السيرة النبويّة لابن هشام.
[٣] «سور» سقطت من ت.
[٤] ألوفا لابن الجوزي برقم ٢٣٥ و الكامل ١/ ٣٧٣.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.