المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٧ - و من الحوادث هذه السنة خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، و تبشير سيف عبد المطّلب بأنه سيظهر رسول اللَّه من نسله
لمّا ملك سيف بن ذي يزن أرض اليمن و قتل الحبش و أبادهم، وفدت إليه أشراف العرب و رؤساؤهم ليهنئوه بما ساق اللَّه عز و جل إليه من الظّفر، و وفد [وفد] [١] قريش و كانوا خمسة من عظمائهم: عبد المطلب بن هاشم، و أمية بن عبد شمس، و عبد اللَّه بن جدعان، و خويلد بن أسد، و وهب بن عبد مناف بن زهرة [ (٢).]
فساروا حتى وافوا [٣] مدينة صنعاء، و سيف بن ذي يزن نازل بقصر يسمى غمدان [٤] و كان أحد [٥] القصور التي بنتها الشياطين لبلقيس بأمر سليمان، فأناخ عبد المطّلب و أصحابه، و استأذنوا على سيف فأذن لهم، فدخلوا و هو جالس على سرير من ذهب و حوله أشراف اليمن على كراسي من الذهب [٦] و هو متضمخ بالعنبر، و بصيص المسك يلوح من مفارق رأسه فحيّوه بتحية الملك، و وضعت لهم كراسي الذهب، فجلسوا عليها إلا عبد المطلب، فإنه [٧] قام ماثلا بين يديه و استأذنه في الكلام، فقيل له: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فتكلم.
فقال: أيها الملك، إن اللَّه قد أحلك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا منيفا [٨] و أنبتك منبتا طابت أرومته، و عزّت جرثومته، و ثبت أصله، و بسق فرعه في أطيب مغرس و أعذب منبت، فأنت أيها الملك ربيع العرب الّذي إليه الملاذ، و ذروتها [٩] الّذي إليه المعاد، و سلفك لنا خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف، لن يهلك من أنت خلفه، و لن يخمل من أنت [١٠] سلفه، و نحن أيها الملك أهل حرم اللَّه و سدنة بيت اللَّه، أوفدنا إليك
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ت ذكر «وهب بن عبد مناف بن زهرة» بعد أمية بن عبد شمس.
[٣] في الأصل: «وفدوا».
[٤] في ت: «بعمدان».
[٥] في الأصل: «أجل». و في ت «إحدى».
[٦] في ت: «ذهب».
[٧] «فإنه» سقطت من ت.
[٨] «صعبا منيعا شامخا باذخا منيفا» سقط من ت.
[٩] في ألوفا ١٤١: «و وردها».
[١٠] «أنت» سقط من ت.