المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٨ - و من الحوادث هذه السنة خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، و تبشير سيف عبد المطّلب بأنه سيظهر رسول اللَّه من نسله
الّذي أبهجنا من كشف الضر الّذي فدحنا، فنحن وفد [١] التهنئة لا وفد الترزئة [ (٢).]
فقال سيف: أنتم قريش الأباطح؟ قالوا: نعم.
قال: مرحبا و أهلا، و ناقة و رحلا و مناخا سهلا، و ملكا سمحا يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، و عرف فضلكم، فأنتم أهل الشرف و الحمد و الثناء و المجد فلكم الكرامة ما أقمتم، و الحباء الواسع إذا انصرفتم.
ثم قال لعبد المطلب: أيهم أنت؟ قال: أنا عبد المطّلب بن هاشم. قال: إياك أردت، و لك حشدت، فأنت ربيع الأنام، و سيد الأقوام، انطلقوا فانزلوا حتى أدعو بكم [ (٣).]
ثم أمر بإنزالهم و إكرامهم، فأقاموا شهرا لا يدعوهم [٤]، حتى انتبه لهم ذات يوم فأرسل إلى عبد المطلب: ائتني وحدك من بين أصحابك فأتاه فوجده [٥] مستخليا لا أحد عنده، فقرّبه حتى أجلسه معه على سريره، ثم قال له: يا عبد المطلب، إني أريد أن ألقي إليك من علمي سرا لو غيرك [يكون] [٦] لم أبح به إليه، غير أني رأيتك معدنه، فليكن عندك مصونا حتى يأذن اللَّه عز و جل فيه بأمره، فإن اللَّه منجز وعده، و بالغ أمره.
قال عبد المطلب: أرشدك اللَّه أيها الملك.
قال سيف: أنا أجد في الكتب الصادقة، و العلوم السابقة التي اختزنّاها لأنفسنا، و سترناها عن غيرنا خبرا عظيما و خطرا جسيما، فيه شرف الحياة، و فخر الممات للعرب عامة، و لرهطك كافة، و لك خاصة.
فقال عبد المطلب: أيها الملك، لقد أبت بخير كثير ما آب به وافد، و لو لا هيبة الملك و إعظامه لسألته أن يزيدني من سروره إياي سرورا.
[١] في ت: «فنحن وقود».
[٢] في الأصل. و في ت: «المرزية».
[٣] في ت: «حتى أدعوكم».
[٤] في الأصل: «يدعوا بهم».
[٥] في ت: «فأتاه ذات يوم مستخليا».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من ت، و الأصل و أضفناه من ألوفا.