الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - ١- منبع التفاخر و التكاثر
كما إنّ جهل الإنسان بضعفه و مسكنته ... ببدايته و نهايته ... من العوامل الاخرى الباعثة على الكبر و الغرور و التفاخر. و لهذا فإنّ القرآن الكريم بهدف كسر روح التفاخر و التكاثر في الأفراد، يقصّ علينا في مواضع كثيرة مصير الأقوام السالفة، و كيف إنّها كانت تمتلك كلّ وسائل القوّة و المنعة، لكنّها أبيدت بوسائل بسيطة ... بالريح ... بالصاعقة ... بالزلزال ... بالسيل ... بعبارة اخرى بالماء و الهواء و التراب .. و أحيانا بالسجّيل و بطير أبابيل!! فلم- و الحال هذه- كلّ هذا التفاخر و الغرور؟! ثمّ عامل آخر لهذه الظاهرة هو الإحساس بالضعف و عقدة الحقارة الناتجة عن الفشل. و الأفراد الفاشلون من أجل أن يغطوا على فشلهم يلجأون إلى الفخر و المباهات و لذلك
ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: «ما من رجل تكبر أو تجبّر إلّا لذلة وجدها في نفسه» [١].
و
عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال: «ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، و الطعن بالأحساب و الاستسقاء بالأنواء (طلب الماء بواسطة النجوم)» [٢].
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال: «أهلك النّاس اثنان: خوف الفقر، و طلب الفخر» [٣].
و الحق أنّ أهم عوامل الحرص و البخل و الخلود إلى الدنيا و المنافسات المخربة، و كثير من المفاسد الاجتماعية هو هذا الخوف الوهمي من الفقر و التفاخر و التعالي بين الأفراد و الأمم و القبائل.
و لذا
ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما أخشى عليكم الفقر و لكن أخشى
[١]- اصول الكافي، ج ٢، ص ٢٣٦: باب الكبر، الحديث ١٧.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٢٩١.
[٣]- بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٢٩٠، الحديث ١٢.