الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - موقف الإنسان من تحصيل النعمة و سلبها!
الثّاني: عدم الإنفاق من الإرث على المحرومين و الفقراء من الأقرباء و غيرهم، فإن كنتم تبخلون بهذه الأموال التي وصلت إليكم بلا عناء، فأنتم أبخل فيما تكدّون في تحصيله، و هذا عيب كبير فيكم.
الثّالث: هو أكل إرث اليتامى و التجاوز على حقوق الصغار، و ذلك من أقبح الذنوب، لأنّ فيه استغلال فاحش لحقّ من لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
و الجمع بين هذه التّفاسير الثلاث ممكن [١].
ثمّ يأتي الذّم الرّابع: وَ تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا [٢].
فأنتم .. عبدة دنيا، طالبي ثروة، عشاق مال و متاع .. و من يكون بهذه الحال فمن الطبيعي أن لا يعتني في جمعه للمال، أ كان من حلال أم من حرام، و من الطبيعي أيضا أن يتجاوز على الحقوق الشرعية المترتبة عليه، بأن لا ينفقها أو ينقص منها .. و من الطبيعي كذلك إنّ القلب الذي امتلأ بحبّ المال و الدنيا سوف لا يبقى فيه محل لذكر اللّه عزّ و جلّ.
و لذا نجد القرآن الكريم بعد ذكره لمسألة امتحان الإنسان، يتعرض لأربعة اختبارات يفشل فيها المجرمين.
إكرام اليتيم.
إطعام المسكين.
أسهم الإرث.
و جمعه من طريق مشروع و غير مشروع.
و جمع المال بدون قيد أو شرط.
و الملاحظ أنّ الاختبارات المذكورة إنّما تدور حول محور الأموال، للإشارة ما للمال من مطبات مهلكة، و لو تجاوزها الإنسان لسهلت عليه بقية العقبات في
[١]- «تراث»: في الأصل (وراث)، ثمّ أبدلت الواو تاء.
[٢]- «الجم»: بمعنى الكثير، كما جاء في (مصباح اللغة)، و (المقاييس)، و (الجمّة) الشعر المتجمع في مقدمة الرأس.