الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - نحو الكمال المطلق
نعم، فمشوار حركة الوجود قد بدأ من العدم، و الأقدام سائرة في خطوها صوب لقاء اللّه، شاء ذلك الموجود أمّ أبى.
و قد تحدثت لنا آيات قرآنية اخرى عن السير التكاملى المستمر للمخلوقات نحو خالقها سبحانه و تعالى، و منها.
الآية (٤٢) من سورة النجم: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى.
و الآية (١٨) من سورة فاطر: وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ .. بالإضافة إلى آيات مباركات أخر.
و إلى ذلك المطاف، ستنفصل البشرية إلى فريقين: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً، وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
فالذين ساروا على هدي المخطط الربّاني لحركة الإنسان على الأرض، و كان كلّ عملهم و سعيهم للّه دائما، و كدحوا في السير للوصول إلى رضوانه سبحانه، فسيعطون صحيفة أعمالهم بيمينهم، للدلالة على صحة إيمانهم و قبول أعمالهم و النجاة من وحشة ذلك اليوم الرهيب، و هو مدعاة للتفاخر و الاعتزاز أمام أهل المحشر.
و حينما توضع أعمال هؤلاء في الميزان الإلهي الذي لا يفوته شيء مهما قلّ و صغر، فإنّه سبحانه و تعالى: سييسّر حسابهم، و يعفو عن سيئاتهم، بل و يبدل لهم سيئاتهم حسنات.
أمّا ما المراد من «الحساب اليسير»؟ فذهب بعض إلى أنّه العفو عن السيئات و الثواب على الحسنات و عدم المداقة في كتاب الأعمال.
و حتى
جاء في الحديث الشريف: «ثلاث من كنّ فيه حاسبه اللّه حسابا يسيرا، و أدخله الجنّة برحمته.
قالوا: و ما هي يا رسول اللّه؟!