الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - ٥- توحيد الحاكمية
٣- التوحيد في التقنين و التشريع
يقول سبحانه: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [١].
لما ثبت أنّه سبحانه هو المدير و المدبّر، فليس لأحد غيره حتما صلاحية التقنين. إذ لا سهم لغيره في تدبير العالم كي يستطيع أن يضع قوانين منسجمة مع نظام التكوين.
٤- التوحيد في المالكية
سواء «الملكية الحقيقية» أي السلطة التكوينية على الشيء، أم «الملكية الحقوقية» و هي السلطة القانونية على الشيء، فهي له سبحانه، كما يقول في كتابه العزيز: وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢] و يقول سبحانه: وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [٣].
و الدليل على ذلك هو نفس الدليل على توحيد الخالقية، و حين يكون هو سبحانه خالق كلّ شيء فهو مالك كلّ شيء أيضا. فكلّ ملكية يجب أن تستمد وجودها من مالكيته.
٥- توحيد الحاكمية
لا بدّ للمجتمع البشري من حكومة، لأنّ الحياة الاجتماعية تتطلب ذلك، فلا يمكن بدون حكومة أن تقسم المسؤوليات، و تنظم المشاريع، و يحال دون التعدي و التجاوز.
و من جهة أخرى، مبدأ الحرية يقرر أن لا أحد له حق الحكومة على أحد، إلّا
[١]- المائدة، الآية ٤٤.
[٢]- آل عمران، الآية ١٨٩.
[٣]- الحديد، الآية ٧.