الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - التّفسير
«و ايم اللّه ما لمت النّاس. لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض ...» قال أبو رافع (مولى العباس) و قد كان جالسا: تلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده فضرب وجهه ضربة شديدة، ثمّ حمله و ضرب به الأرض، ثمّ برك عليه يضربه و كان رجلا ضعيفا.
و ما أن شهدت أم الفضل (زوجة العباس)، و كانت جالسة أيضا، ذلك حتى أخذت عمودا و ضربت أبا لهب على رأسه و قالت: تستضعفه إن غاب عنه سيّده؟! فقام موليا ذليلا.
قال أبو رافع: فو اللّه ما عاش إلّا سبع ليال حتى رماه اللّه بالعدسة (مرض يشبه الطاعون) فمات. و قد تركه أبناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفنانه حتى أنتن في بيته.
فلما عيّرهما النّاس بذلك أخذ و غسل بالماء قذفا عليه من بعيد، ثمّ أخذوه فدفنوه بأعلى مكّة و قذفوا عليه الحجارة حتى واروه [١].
وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [٢]، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
الآيتان تتحدثان عن «أم جميل» امرأة أبي لهب، و أخت أبي سفيان، و عمّة معاوية. و تصفانها بأنّها تحمل الحطب كثيرا، و في رقبتها حبل من ليف النخيل.
و لماذا وصفها القرآن بأنّها حمالة الحطب؟
قيل: لأنّها كانت تأخذ الحطب المملوء بالشوك و تضعه على طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتدمي قدماه.
و قيل: إنّه كناية عن النميمة.
و قيل: إنّه كناية عن شدّة البخل، فهي مع كثرة ثروتها أبت أن تساعد الفقراء و كانت شبيهة بحمال الحطب الفقير.
[١]- بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٢٢٧.
[٢]- «امرأته» معطوف على ضمير مستتر في «سيصلى» و «حمالة» حال منصوب. و قيل إنّها منصوبة بالشتم، كما ذهب إلى ذلك الزمخشري في الكشاف، و التقدير: أذّم حمالة الحطب. و المعنى الأوّل أفضل.