الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - نحو الكمال المطلق
يحق لأي مخلوق أن يعصي أمره جلّ و علا.
«أذنت»: من (الاذن) على وزن (أفق)، و هي آلة السمع و تستعار لمن كثر استماعه، و في الآية: كناية عن طاعة أمر الآمر و التسليم له.
«حقّت»: من (الحق)، أي: و حق لها أن تنقاد لأمر ربّها.
و كيف لها لا تسلّم لأمره عزّ و جلّ، و كلّ وجودها و في كلّ لحظة من فيض لطفه، و لو انقطع عنها بأقل من رمشة عين لتلاشت.
نعم، فالسماء و الأرض مطيعتان لأمر ربّهما منذ أوّل خلقهما حتى نهاية أجلهما، كما تشير الآية (١١) من سورة فصّلت عن قولهما في ذلك: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.
و قيل: يراد ب «حقّت»: إنّ الخوف من القيامة سيجعل السماء تنشق .. و لكنّ التّفسير الأول أنسب.
و في المرحلة التالية تمتد الكارثة لتشمل الأرض أيضا: وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ.
فالجيال- كما تقول آيات قرآنية اخرى- ستندك و تتلاشى، و ستستوي الأرض في كافة بقاعها، لتلمّ جميع العباد في عرصتها، كما أشارت الآيات (١٠٥- ١٠٧) من سورة طه إلى ذلك: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً! فمحكمة ذلك اليوم من العظمة بحيث تجمع في عرصتها جميع الخلق من الأولين و الآخرين، و لا بدّ للأرض من هذا الانبساط الواسع.
و قيل في معنى الآية: إنّ اللّه عزّ و جلّ سيمدّ الأرض يوم القيامة أكثر ممّا هي عليه الآن لتسع حشر الخلائق جميعا [١].
[١]- الفخر الرازي، في تفسيره للآية المذكورة.