الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - فضيلة السّورة
«سورة الكافرون»
محتوى السّورة:
هذه السّورة نزلت في مكّة لحنها و محتواها يؤيدان ذلك. و سبب نزولها الذي سنبيّنه بإذن اللّه دليل آخر على مكّيتها، و نستبعد ما ذهب إليه بعضهم من أنّها مدنية.
من لحن السّورة نفهم أنّها نزلت في زمان كان المسلمون في أقلية و الكفار في أكثرية، و النّبي يعاني من الضغوط التي تطلب منه أن يهادن المشركين. و أمام هذه الضغوط كان النّبي يعلن صموده و إصراره على المبدأ، دون أن يصطدم بهم.
و في هذا درس عبرة لكل المسلمين أن لا يساوموا أعداء الإسلام في مبادئ الدين مهما كانت الظروف. و أن يبعثوا اليأس في قلوبهم متى ما بادروا الى هذه المساومة. و في هذه السّورة تكرر مرّتين نفي عبادة الإنسان المسلم لما يعبده الكافرون، و هو تأكيد يستهدف بّث اليأس في قلوب الكافرين. كما تكرر مرّتين نفي عبادة الكافر لما يعبده المسلمون من إله واحد أحد. و هذا دليل على تعنتهم و لجاجهم. و نتيجة ذلك هو الفصل العقائدي الحاسم بين منهج التوحيد و متاهات الشرك: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.
فضيلة السّورة:
ورد في فضيلة هذه السّورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من قرأ قل يا أيّها الكافرون فكأنّما قرأ ربع القرآن و تباعدت عنه مردة الشياطين، و برأ من الشرك،