الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - ٢- التظاهر و الرياء بلاء اجتماعي كبير
٢- التظاهر و الرياء بلاء اجتماعي كبير
قيمة كلّ عمل تتوقف على دافعه، و بالتعبير الإسلامي، أساس كلّ عمل نية عامله.
الإسلام يركز على النية في تقويم الأعمال. لذلك
ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّما الأعمال بالنيات، و لكل امرئ ما نوى».
و
جاء في ذيل هذا الحديث: «فمن غزى ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع أجره على اللّه عزّ و جلّ و من غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلّا ما نوى» [١].
و هذا يعود إلى أنّ النية هي التي تصوغ شكل العمل دائما. من كان يعمل للّه جعل أساس عمله مستحكما، و سعى بكل جهده إلى أن يستفيد منه النّاس أكثر الاستفادة. لكن المتظاهر المرائي يكتفي بزخرفة الظاهر و تنميقه من دون أن يهتم بعمق العمل و باطنه و بحاجة المحتاجين إليه.
المجتمع الذي يتعود على الرياء لا يبتعد عن اللّه و عن الأخلاق الحسنة و الملكات الفاضلة فحسب، بل تصبح كلّ برامجه الاجتماعية فارغة خالية المحتوى، لا تتعدى مجموعة من المظاهر، و إنّها لمأساة أن يكون مصير الفرد و مصير المجتمع بهذا الشكل.
الرّوايات في ذم الرياء كثيرة، بعضها و صفته بأنّه نوع من الشرك. و هنا نذكر ثلاثا منها:
١-
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرائرهم، و تحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم، يكون دينهم رياء، لا يخالطهم خوف، يعمهم اللّه بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق، فلا يستجيب لهم!» [٢]
[١]- وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٥، ح ١٠.
[٢]- اصول الكافي، ج ٢، باب الرياء، الحديث ١٤.