الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - إنكار المعاد و آثاره المشؤومة
الإنكار منها: «طرد اليتيم، و عدم الحثّ على إطعام المسكين». أي إنّ الشخص المنكر للمعاد لا يطعم المساكين، و لا يدعو الآخرين إلى إطعامهم.
و احتمل بعض أن يكون المقصود من الدين هنا القرآن أو الإسلام.
و المعنى الأوّل أنسب. و نظيره ورد في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [١] و قوله سبحانه: فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ [٢]. و في هذه الآيات ورد «الدين» بمعنى يوم الجزاء أيضا بقرينة الآيات الأخرى.
«يدع» أي يدفع دفعا شديدا، و يطرد بخشونة.
و «يحضّ» أي يحرضّ و يرغب الآخرين على شيء، و الحضّ مثل الحثّ، إلّا أن الحث- كما يقول الراغب- يكون بسوق و سير، و الحضّ لا يكون بذلك.
و صيغة المضارع في الفعلين (يدع) و (يحضّ) تدل على استمرارهم على مثل هذا العمل في حق الأيتام و المساكين.
و يلاحظ هنا بشأن الأيتام، أنّ العواطف الإنسانية تجاه هؤلاء أكثر أهمية من إطعامهم و إشباعهم. لأنّ آلام اليتيم تأتي من فقدانه مصدر العاطفة و الغذاء الروحي و التغذية الجسمية تأتي في المرحلة التالية.
و مرّة اخرى نرى القرآن يتحدث عن إطعام المساكين، و هو من أهم أعمال البرّ، و في الآية إشارة إلى أنّك إذا لم تستطع إطعام المساكين، فشجّع الآخرين على ذلك.
الفاء في «فذلك» لها معنى السببية، و تعني أنّ التكذيب بالمعاد هو الذي يسبب هذه الانحرافات. و الحقّ أنّ المؤمن بالمعاد و بتلك المحكمة الإلهية الكبرى و بالحساب و الجزاء يوم القيامة، إيمانا راسخا تظهر عليه الآثار الإيجابية لهذا الإيمان في كلّ أعماله. و لكن فاقد الإيمان و المكذب بيوم الدين تظهر آثار
[١]- الإنفطار، الآية ٩.
[٢]- التين، الآية ٧.