الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين أمّا!!
فجواب نوح عليه السّلام عام يشمل حتى أولئك المغرورون في صدر الإسلام .. فما شأنكم و هؤلاء؟! و عليكم أن تنظروا إلى هذا الدين، و إلى النّبي الذي جاء بهذا الدين، و لا تنظروا إلى من آمن به و اتبعه! ...
و تبقى أساليب الذين يعادون الحقّ محدودة في إطار الحياة الدنيا، و لكن إذا كان يوم القيامة، فستختلف الحال تماما: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ.
فيوم القيامة، يوم مجازات الأعمال و إجراء العدالة الإلهية، و العدالة تقتضي بأن يستهزأ المؤمنون بالكافرين المعاندين للحقّ، و الاستهزاء في ذلك اليوم أحد ألوان عذاب الآخرة الأليم الذي ينتظر أولئك المغرورون و المستكبرون.
و
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «المستهزئين بالنّاس في الدنيا يرفع لأحدهم يوم القيامة باب من أبواب الجنّة، فيقال له: هلم، فيجيء بكربه و غمّه، فإذا أتاه أغلق دونه، ثمّ يفتح له باب آخر، فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه و غمّه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى أنّه ليفتح له الباب فيقال: هلم هلم، فلا يأتيه من اياسه» [١] ..
(و هنا يضحك المؤمنون الذين يطلعون عليه و على بقية الكفار من جنتهم).
و تقول الآية التالية: عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ.
ماذا ينظرون؟
إنّهم ينظرون إلى: نعم اللّه التي لا توصف و لا تنفد في الجنّة، و إلى كلّ ما فازوا به من الألطاف الإلهية و الكرامة، و إلى ما أصاب الكفار و المجرمين من العذاب الأليم خاسئين ...
و في آخر آيات السّورة، يقول القرآن مستفهما:
[١]- تفسير الدر المنثور، ج ٦، ص ٣٢٨.