الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - الويل للهمّازين و اللمّازين
«ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبّة، الباغون للبرآء المعايب» [١].
من مجموع آراء اللغويين في الكلمتين يستفاد أنّهما بمعنى واحد. و لهما مفهوم واسع يشمل كلّ ألوان إلصاق العيوب بالنّاس و غيبتهم و الطعن و الاستهزاء بهم، باللسان و الإشارة و النميمة و الذم.
التعبير بكلمة (ويل) يحمل تهديدا شديدا لهذه الفئة. و القرآن يتشدّد تجاه هؤلاء الأفراد و يذكرهم بعبارات لا نظير لها في ذكر سائر المذنبين. فحين يذكر المنافقين الذين يسخرون من المؤمنين يتهددهم بعذاب أليم و يقول: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [٢].
مثل ذلك ذكره القرآن بشأن المنافقين المستهزئين بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآية (٥) من سورة (المنافقون).
الإسلام، أساسا، ينظر إلى شخصية الإنسان و كرامته باحترام بالغ، و يعدّ أي عمل يؤدّي إلى إهانة الآخرين ذنبا كبيرا، و
ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أذل النّاس من أهان النّاس» [٣].
في هذا المجال ذكرنا شرحا أوفى في تفسير الآيتين (١١ و ١٢ من سورة الحجرات.
ثمّ تذكر الآية التالية منبع ظاهرة اللمز و الهمز في الأفراد، و ترى أنّها تنشأ غالبا من كبر و غرور ناشئين بدورهما من تراكم الثروة لدى هؤلاء الأفراد، و تقول: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ بطريق مشروع أو غير مشروع.
فهو انشدّ بالمال انشدادا جعله منشغلا دائما بعدّ المال و الالتذاذ ببريق
[١]- اصول الكافي، ج ٢، باب النميمة، الحديث ١.
[٢]- التوبة، الآية ٨٠.
[٣]- بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١٤٢.