الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين أمّا!!
و أصحابه. [١] الثّاني: إنّها نزلت في مشركي قريش، أبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و أشياعهم، كانوا يستهزءون بفقرائهم كعمار و صهيب و خباب و بلال و غيرهم [٢].
التّفسير
بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين .. أمّا!!
بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن النعم التي تنتظر الأبرار و الصالحين في الحياة الآخرة، تبدأ الآيات أعلاه بتبيان جوانب ممّا يعانوه من مصائب و مشاكل في الحياة الدنيا بسبب إيمانهم و تقواهم ...
و أنّ ما سيناله الأبرار من ثواب جزيل ليس اعتباطيا.
فالآيات تنقل لنا أساليب الكفار القذرة التي كانوا يتعاملون بها مع المؤمنين البررة، و قد صنّفتها في أربعة أساليب:
الأسلوب الأوّل: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ فأصل الطغيان و التكبر و الغرور و الغفلة الذي زرع في نفوسهم، يدفعهم للضحك على المؤمنين و الاستهزاء بهم و النظر إليهم بسخرية و احتقار! و هذا هو شأن كلّ من غرّته أحابيل الشيطان في مواجهة من آمن و اتقى، و على مرّ الأيّام.
و جاء وصفهم ب «أجرموا» بدلا من «كفروا»، للإشارة إلى إمكان معرفة الكافرين من خلال أعمالهم الإجرامية، فالكفر دائما مصدرا للجرائم و العصيان.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٥٧- كما و ذكر كثير من المفسّرين مسألة نزولها في علي بن أبي طالب، و مشركي مكّة، كما في تفسير القرطبي، و روح البيان، و الكشّاف، و تفسير الفخر الرازي ... إلخ.
[٢]- روح المعاني، ج ٣٠، ص ٧٦.