الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ٢- هل الإنسان كنود بطبيعته؟
صفة لازمة لطبيعة الإنسان، فكيف يتناسب هذا مع ما يمتلكه الإنسان من ضمير يقظ و شعور فطري يدعوه إلى شكر المنعم و إلى التضحية؟
مثل هذا السؤال يطرح في المواضع التي تتحدث عن صفة بارزة من صفات الضعف الإنساني كقوله سبحانه عن الإنسان بأنه ظلوم و جهول [١] و إنّه هلوع [٢] و إنّه يؤوس و كفور [٣] و إنّه ليطغى [٤].
فهل نقاط الضعف هذه قائمة في طبيعة الكائن البشري؟ كيف يمكن أن يكون هذا و القرآن يقول: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [٥] جواب هذا السؤال يتّضح لو عرفنا أن الإنسان له بعدان وجوديان. و لذلك يستطيع في منحناه الصعودي أن يرتقي إلى أعلى عليين، و في منحناه النزولي إلى أسفل سافلين.
إذا خضع للتربية الإلهية و استلهم نداء العقل، و بنى نفسه كان مصداقا لقوله سبحانه: وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا.
و إذا أعرض عن الإيمان و التقوى، و خرج عن خط أولياء اللّه كان موجودا ظلوما كفارا و يؤوسا و كفورا و هلوعا و كنودا.
من هنا فلا تناقض بين هذه الآيات، و كل منها يشير إلى واحد من بعدي وجود الإنسان.
نعم، في داخل فطرة الإنسان تمتد جذور كل الحسنات و المفاخر و الفضائل، كما إن فيه استعدادا لما يقابل هذه الفضائل.
[١]- الأحزاب، الآية ٧٢.
[٢]- المعارج، الآية ١٩.
[٣]- هود، الآية ٩.
[٤]- العلق، الآية ٦.
[٥]- الإسراء، الآية ٧٠.