الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٢- حجاب الروح!
و
في حديث آخر: «إنّ العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب و نزع و استغفر صقل قلبه، و إن عاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الرين الذي ذكر اللّه في القرآن: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١].
و روي الحديث (بتفاوت يسير) عن الإمام الباقر عليه السّلام [٢].
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «تذاكروا و تلاقوا و تحدثوا فإنّ الحديث جلاء للقلوب، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف، و جلائه الحديث». [٣]
و من الثابت في علم النفس، أنّ للأعمال الأثر الكبير على نفسية و روحية الإنسان، فنفسية الإنسان تتكيف تدريجيا على ضوء تلك الآثار، و بالنتيجة سينعكس ذلك على فكر و آراء الإنسان.
و ينبغي التنويه إلى: أنّ روح الإنسان تتعامل طرديا مع الذنوب، فمع استمرار الذنوب تغوص الروح في أعماق الظلام لحظة بلحظة، حتى تصل إلى درجة يبدأ الإنسان يرى سيئاته حسنات، و ربّما يتفاخر بها! و عندها .. ستغلق أمامه أبواب العودة: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، و هذه الحال من أخطر ما تعرض للإنسان في حياته الدنيوية من حالات.
٢- حجاب الروح!
حاول كثير من المفسّرين أن يجعل للآية: كلا إنهم عن ربهم لمحجوبون تقديرا، و احتاروا بين أن يجعلوا التقدير (الحجاب عن رحمة اللّه)، أم الحجاب عن إحسانه، أم كرامته، أم ثوابه ...
و لكنّ ظاهر الآية لا يبدو فيه الاحتياج لتقدير، فإنّهم سيحجبون عن ربّهم
[١]- المصدر السابق، ص ٣٢٥.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٣١، الحديث ٢٢.
[٣]- المصدر السابق، الحديث ٢٣.