الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الإنفاق و النجاة من النّار
و بعد وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى [١] فلا حاجة بنا لإيمانكم و طاعتكم، و لا طاعتكم تجدينا نفعا و لا معصيتكم تصيبنا ضرّا، و كلّ منهج الهداية لصالحكم أنفسكم.
حسب هذا التّفسير الهداية تعني «اراءة الطريق». و يحتمل أن تكون الآيتان لتشجيع المؤمنين الأسخياء، و التأكيد على أنّ اللّه سبحانه سيشملهم بمزيد من الهداية، و ييسر لهم الطريق في هذه الدنيا و في الآخرة، فاللّه قادر على ذلك لأنّ له الآخرة و الاولى.
صحيح أنّ الدنيا مقدمة على الآخرة زمنيا، و لكن الآخرة أهم و هي الهدف النهائي، و لذلك تقدم ذكرها على الدنيا في الآية الإنذار و التحذير من سبل الهداية، و لذلك قال سبحانه: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى.
«تلظى» من اللظى، و هو الشعلة المتوهجة الخالصة و الشعلة الخالصة من الدخان ذات حرارة أكبر، و تطلق «لظى» أحيانا على جهنم [٢].
ثمّ تشير الآية إلى المجموعة التي ترد هذه النّار المتلظية الحارقة و تقول:
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى.
و في وصف الأشقى تقول الآية: الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى.
معيار الشقاء و السعادة- إذن- هو الكفر و الإيمان و ما ينبثق عنهما من موقف عملي، إنّه لشقي حقّا هذا الذي يعرض عن كلّ معالم الهداية و عن كلّ الإمكانات المتاحة للإيمان و التقوى ... بل إنّه أشقى النّاس.
عبارة الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى قد يكون التكذيب إشارة إلى الكفر، و التولي إشارة إلى ترك الأعمال الصالحة، إذ هو ملازم للكفر، و قد يشير الفعلان إلى ترك
[١]- «للام» في (للآخرة) و (للأولى) و كذلك في (للهدى) لام تأكيد تدخل على خبر إنّ، و دخلت هنا على اسمها لتقدم الخبر.
[٢]- تلظى أصلها تتلظى حذفت إحدى التائين للتخفيف.