الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - التقوى و الإمداد الإلهي
البخلاء الخاوون من الإيمان يشقّ عليهم فعل الخير و خاصّة الإنفاق، بينما هو للمجموعة الاولى مقرون باللذة و الإنشراح. [١] ثمّ يأتي التحذير لهؤلاء البخلاء المغفلين بالآية: وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى.
لا يستطيع أن يصطحب ماله من هذه الدنيا، و لا يستطيع هذا المال- إذا اصطحبه- أن يقيه من السقوط في نار جهنّم.
«ما» في الآية قد تكون نافية، و قد تكون للاستفهام الإنكاري، أيّ ماذا يجديه المال إذا سقط في حفرة القبر أو في هاوية جهنّم؟! «تردى» من (الردى) بمعنى الهلاك، و بمعنى السقوط من مكان مرتفع يؤدي إلى الهلاك، و قيل إن أصل الكلمة بمعنى السقوط: و لما كان السقوط من مكان مرتفع يؤدي إلى الهلاك، فقد أطلقت الكلمة و أريد بها الهلاك، و التردي في الآية قد يعني السقوط في القبر، أو في جهنّم، أو بمعنى الهلاك الذي هو جزاء هؤلاء.
و بهذا ... تحدثت الآيات الكريمات عن مجموعتين: الاولى: مؤمنة، تقية، سخية؛ و الثّانية: خاوية الإيمان، عديمة التقوى، بخيلة و نموذج المجموعتين موجود في سبب نزول الآيات بوضوح.
المجموعة الاولى، طوت طريقها بيسر بتوفيق اللّه، و اتجهت نحو الجنّة و نعيمها، بينما المجموعة الثّانية، واجهت في مسيرتها الحياتية المشاكل المتفاقمة جمعت الأموال الطائلة، و تركتها و ولت تجرّ أذيال الحسرة و الهّم و الويال، و لم تنل سوى العقاب الإلهي.
[١]- «اليسرى» مؤنث أيسر، و «العسرى» مؤنث أعسر، إنّما جاءا بصيغة المؤنث إمّا لأنّهما صفتان للأعمال و التقدير: فسنيسره لأعمال يسرى ... أو- لأعمال عسرى، أو صفتان لحوادث الحياة، و إن كان الموصوف مفردا فقد يكون «طريقة» أو «خلة».