الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - عاقبة مرّة للطغاة
يؤدوا شكر هذه النعم، بل طغوا و كذبوا نبيّهم صالحا، و استهزءوا بآيات اللّه، فكان عاقبة أمرهم أن أبيدوا بصاعقة سماوية.
ثمّ تستعرض السّورة مقطعا بارزا من طغيان القوم و تقول: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها.
و «أشقى» ثمود، هو الذي عقر الناقة التي ظهرت باعتبارها معجزة بين القوم، و كان قتلها بمثابة إعلان حرب على النّبي صالح.
ذكر المفسّرون أنّ اسم هذا الشقي «قدار بن سالف» و
روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي بن أبي طالب عليه السّلام: من أشقى الأولين؟
قال: عاقر الناقة.
قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟
قال: قلت لا أعلم يا رسول اللّه.
قال: الذي يضربك على هذه، و أشار إلى يافوخه[١]
الآية التالية تفاصيل أكثر عن طغيان قوم ثمود:
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها المقصود من «رسول اللّه» نبيّ قوم ثمود صالح عليه السّلام، و عبارة «ناقة اللّه» إشارة إلى أنّ هذه الناقة لم تكن عادية، بل كانت معجزة، تثبت صدق نبوة صالح، و من خصائصها- كما في الرّواية المشهورة أنّها خرجت من قلب صخرة في جبل لتكون حجة على المنكرين.
«الناقة» منصوبة بفعل محذوف، و التقدير «ذروا ناقة اللّه و سقياها»، و يستفاد من مواضع اخرى في القرآن الكريم أنّ النّبي صالحا عليه السّلام كان قد أخبرهم أنّ ماء القرية يجب تقسيمه بينهم و بين الناقة، يوم لهم و يوم للناقة:
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٩٩، و وردت الروآية باختصار في تفسير القرطبي، ج ٦، ص ٧١٦٨.