الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - التّفسير
و جاء بمعنى «الوحي» أيضا. بعض المفسّرين يرى أن الفرق بين «الإلهام» و «الوحي»، هو إنّ الفرد الملهم لا يدري من أين أتى بالشيء الذي ألهم به، و في حالة الوحي يعلم بالمصدر و بطريقة وصول الشيء إليه.
«الفجور» من مادة «فجر» و تعني- كما ذكرنا سابقا- الشق الواسع و سمّي بياض الصبح بالفجر لأنّه يشقّ ستار الظلام. و لما كانت الذنوب تهتك ستار الدين فإنّها سمّيت بالفجور.
المقصود بالفجور في الآية طبعا الأسباب و العوامل و الطرق المؤدية إلى الذنوب.
و «التقوى» من الوقاية و هي الحفظ، و تعني أنّ يصون الإنسان نفسه من القبائح و الآثام و السيئات و الذنوب.
و يلزم التأكيد أنّ الآية الكريمة: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها لا تعني أنّ اللّه سبحانه قد أودع عوامل الفجور و التقوى في نفس الإنسان، كما تصوّر بعضهم، و استنتج من ذلك دلالة الآية الكريمة على وجود التضاد في المحتوى الداخلي للإنسان! بل تعني أنّ اللّه تعالى علّم الإنسان هاتين الحقيقتين و ألهمه إيّاهما، و بيّن له طريق السلامة و طريق الشرّ، و مثل هذا المفهوم ورد في الآية (١٠) من سورة البلد: وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ.
بعبارة اخرى، إنّ اللّه سبحانه قد منح الإنسان قدرة التشخيص و العقل، و الضمير اليقظ بحيث يستطيع أن يميّز بين «الفجور» و «التقوى» عن طريق العقل و الفطرة، لذلك ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ الآية تشير في الحقيقة إلى مسألة «الحسن و القبح العقليين» و قدرة الإنسان على إدراكهما.
و من بين النعم الطائلة التي أسبغها اللّه على الإنسان تركز هذه الآية على نعمة الهام الفجور و التقوى، و إدراك الحسن و القبح، لأنها من أهم المسائل المصيرية التي تواجه حياة الإنسان.