الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - التوفيق الرّباني
النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نشره الإسلام، تبليغه الحق، فإنّه كان يعظ و ينذر الجميع.
و تقسم الآيات التالية النّاس إلى قسمين، من خلال مواقفهم تجاه الوعظ و الإنذار، الذي مارسه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ...: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى نعم، فإذا ما فقد الإنسان روح «الخشية»، و الخوف ممّا ينبغي أن يخاف منه، و إذا لم تكن فيه روحية طلب الحق- و التي هي من مراتب التقوى- فسوف لا تنفع معه المواعظ الإلهية، و لا حتّى تذكيرات الأنبياء ستنفعه، على هذا الأساس كان القرآن «هدى للمتقين».
و تذكر الآية التالية القسم الثّاني، بقولها: وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى [١].
و جاء عن ابن عباس، إنّ الآية السابقة: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى نزلت في (عبد اللّه بن ام مكتوم) [٢]، ذلك البصير المؤمن الذي جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طلبا للحق و التبصر به.
و روي، إنّ الآية: وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى نزلت في (الوليد بن المغيرة) و (عتبة بن ربيعة) من رؤوس الشرك و الكفر [٣].
و قيل: يراد بالأشقى، المعاندين للحق بعداء، فالنّاس على ثلاثة أقسام: إمّا عارف و عالم، و إمّا متوقف شاك، أو معاند، و أفراد الطائفة الاولى و الثّانية ينتفعون من التذكير طبيعيا، فيما لا ينفع القسم الثّالث منهم، و ليس للتذكير من أثر عليه سوى إتمام الحجّة.
و يفهم من سياق الآية، أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ينذر و يعظ حتى المعاندين، لكنّهم كانوا يتجنبونه و يهربون منه.
يبدو من خلال الآيتين الآنفتي الذكر أنّ «الشقاء» يقابل «الخشية» في حين
[١]- يعود ضمير «يتجنبها» على «الذكرى» الواردة في الآيات السابقة.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٧١١٠.
[٣]- تفسير الكشّاف؛ روح المعاني (في ذيل الآيات المبحوثة).